شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

246

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

وانسانيته ومن ثم السقوط في هاوية الشياطين والحيوانات الكاسرة التي لا تعرف غير البطش والقتل والافتراس ، وحيث لا يوجد سوى الظلم والفجور والانحطاط والسقوط في بؤرة المعصية والأثم والفساد . وأولئك الذين يتحركون صوب مقام القرب تغمرهم فيوضات خاصّة تجعلهم في حيوية ونشاط ؛ قلوبهم مملوءة بالشوق والحب والعشق الإلهي فهم بذكر اللَّه مستغرقون وفي خدمته منهمكون . أولئك في سير معنوي لا يلتفتون إلى شيء سوى لقاء المحبوب ، والوصول إلى أحضان المعشوق قد امتلأت قلوبهم بالفيض الربوبي وغمرتهم حالة من الوجد الربّاني . ولقد كان يوسف الصديق مثالًا على الحب الإلهي أحب اللَّه فأحبه اللَّه وأجتباه وأفاض عليه فانفتحت عليه من خلال الرؤى والأحلام أبواب المستقبل فحلّق نحو سماوات العلا وقد قذفوا به نحو غيابات الجبّ ، ومادروا انهم يقذفون به نحو سماوات الحبّ . وذلك القصر الذي هوى بزليخا نحو السقوط البشري المريع أحاله يوسف الصديق إلى عش دافئ مغمور بالحب الإلهي ؛ فعرج به نحو السماء إلى حيث القرب الإلهي وذلك ما ينشده الانسان المؤمن . 3 - الجهل وقيل أن أعظم البلاء هو الجهل فهو أساس كل بلاء وشقاء وحرمان ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « الجَهْلُ داءٌ وَعَياءٌ » « 1 » .

--> ( 1 ) - غرر الحكم : 73 ، حديث 184 ؛ ميزان الحكمة : 2 / 868 ، الجهل ، حديث 2798 .